الشيخ محمد تقي الآملي

77

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

المتفاوتة في الفضيلة مع أنها لا تتصف بالكراهة أصلا كما أن الصلاة في البيت لا تكون مكروهة قطعا . فلا جرم وجهوه بما يسلم عن تلك الخلل وقالوا بأن لماهية الصلاة مثلا قدرا من الثواب مترتبا على الإتيان بها للامتثال من دون دخل خصوصية الفرد المأتي به في ذلك بحيث لو أمكن تفكيك الطبيعة عن خصوصيات الفردية لكان ذاك الثواب مترتبا على إتيانها ويكون ضم الخصوصيات إليها ناشيا عن امتناع تحقق الطبيعة منفكة عنها وضم الخصوصيات إليها في مقام ترتب الثواب كضم الجدار إلى الإنسان في كونه أجنبيا عنه وذلك كالصلاة في البيت وقد تكون لطبيعة الصلاة باعتبار وجودها الخاص ثوابا زائدا على ما يترتب على نفسها ناشيا عن وجودها الخاص وذلك كالصلاة في المسجد أو الجماعة وقد يكون باعتبار وجودها الخاص ينقص عن ثوابها المترتب عليها من حيث هي صلاة فتصير أقل ثوابا مما لا تكون منضمة إليها فالصلاة المستحب في المسجد بمعنى أكثرية ثوابها عما يترتب على طبيعتها المنفكة عن كافة الخصوصيات الفردية لاقتضاء زيادته على ما ترتب عليها بواسطة عارضها الخاص وهو كونها في المسجد والصلاة المكروهة في الحمام بمعنى أقلية ثوابها عما يترتب على نفسها بواسطة وجود المانع عما يترتب عليها من حيث نفسها وهو عارضها الخاص أعني كونها في الحمام وبذلك يندفع جميع الشكوك المذكورة بحذافيرها حيث لا يلزم اجتماع المؤثرين في الحكمين المتضادين ولا استعمال الإنشاء في الاخبار وتحقق الانضباط في المستحب والمكروه وهذا معنى العبادة المكروهة وهو معنى قلة الثواب . منها صوم عاشوراء . اختلفوا في حرمة صوم يوم العاشوراء واستحبابه أو كراهته ومنشأ الاختلاف في ذلك هو الاختلاف في الأخبار الواردة في صومه وهي على ما اطلعت عليه على طوائف منها ما يدل بظاهره على الاستحباب . كخبر أبى همام المروي في التهذيب عن الكاظم عليه السلام قال صام رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم